أكثر من 1300 جلسة إشعاعية بعد العلاج الكيمياوي بأجهزة حديثة وكوادر متخصصة
يواصل مركز الأورام في محافظة النجف استقبال آلاف المرضى القادمين من مختلف المحافظات العراقية، ولا سيما من مدن الحلة والديوانية والسماوة والمناطق القريبة منها، لتلقي جلسات العلاج الإشعاعي ضمن برامج علاجية متكاملة تلي العلاج الكيمياوي أو العمليات الجراحية.
وأصبح المركز واحداً من أبرز الوجهات الطبية الحكومية المتخصصة في علاج الأورام وسط وجنوب العراق، بفضل ما يوفره من أجهزة حديثة وكوادر طبية وفنية متخصصة، فضلاً عن تقديم خدماته للمرضى بصورة مجانية، ما يسهم في تخفيف الأعباء المالية والنفسية عن العائلات التي تواجه رحلة علاج طويلة ومكلفة.
وقدم المركز أكثر من 1300 جلسة علاج إشعاعي لمرضى الأورام القادمين من مناطق تمتد من الحلة حتى السماوة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى هذا النوع من العلاج بوصفه جزءاً أساسياً من بروتوكولات السيطرة على الأورام وتقليصها ومنع انتشارها أو عودتها.
«المعجل الخطي» في أهبة الاستعداد
يعتمد المركز في تقديم خدماته على جهاز «المعجل الخطي»، وهو من الأجهزة الطبية المتطورة المستخدمة في توجيه حزم إشعاعية عالية الطاقة نحو الخلايا السرطانية بدقة كبيرة، مع تقليل الضرر الذي قد يصيب الأنسجة السليمة المحيطة بالورم.
وتجرى الجلسات داخل غرف خاصة مصممة وفق شروط العزل والسلامة الإشعاعية، حيث يخضع كل مريض قبل بدء العلاج إلى سلسلة من الفحوصات والتخطيط الطبي الدقيق، لتحديد موقع الورم وحجمه والجرعة الإشعاعية المناسبة وزوايا توجيه الأشعة.
ويشارك في إعداد الخطة العلاجية فريق متكامل يضم أطباء الأورام واختصاصيي العلاج الإشعاعي والفيزياء الطبية والفنيين، لضمان وصول الجرعة المطلوبة إلى المنطقة المصابة بأكبر قدر ممكن من الدقة.
العلاج الإشعاعي مرحلة أساسية بعد الكيمياوي
يحتاج عدد كبير من مرضى السرطان إلى العلاج الإشعاعي بعد إكمال جلسات العلاج الكيمياوي، أو بعد الخضوع لعملية جراحية لاستئصال الورم، وذلك بحسب نوع الإصابة ومرحلتها وموقعها ومدى استجابة جسم المريض للعلاج.
ولا يتشابه البرنامج العلاجي بين جميع المرضى، إذ قد يحتاج بعضهم إلى عدد محدود من الجلسات، بينما تمتد رحلة العلاج لدى آخرين إلى نحو 30 جلسة أو أكثر، تُعطى على مدار عدة أسابيع وفق جدول يحدده الطبيب المختص.
وتكمن أهمية العلاج الإشعاعي في قدرته على تدمير الخلايا السرطانية أو إيقاف نموها، كما يمكن استخدامه لتقليص حجم الورم قبل الجراحة، أو للقضاء على الخلايا المتبقية بعدها، أو للتخفيف من الأعراض في بعض الحالات المتقدمة.
خدمات مجانية تخفف أعباءً مالية كبيرة
يقدم مركز الأورام في النجف جلسات العلاج الإشعاعي مجاناً، وهو ما يمثل دعماً كبيراً للمرضى وعائلاتهم، خصوصاً أن تكلفة الجلسة الواحدة في بعض المراكز الأهلية قد تصل إلى مئات الدولارات.
ومع حاجة بعض المرضى إلى عشرات الجلسات، قد تتحول تكاليف العلاج في القطاع الخاص إلى عبء يفوق قدرة الكثير من العائلات، لا سيما في ظل ما يرافق المرض من نفقات إضافية تتعلق بالأدوية والفحوصات والنقل والسكن والتغذية.
ولهذا السبب، يمنح المركز الحكومي في النجف فرصة مهمة للمرضى من ذوي الدخل المحدود لإكمال مراحل العلاج من دون الاضطرار إلى قطع البرنامج الطبي بسبب العجز المالي.
عائلات تستأجر مساكن حتى انتهاء العلاج
يقول الأهالي إن التنقل المستمر لمسافات طويلة يشكل إرهاقاً كبيراً للمريض، خصوصاً بعد تلقي العلاج الكيمياوي أو الإشعاعي، إذ يعاني بعض المرضى من التعب العام والضعف والغثيان أو فقدان الشهية وغيرها من الآثار الجانبية.
ورغم وجود مراكز أهلية أقرب إلى مناطق سكنهم، يوضح ذوو المرضى أن اختيارهم مركز النجف لا يرتبط بالخدمة المجانية وحدها، بل أيضاً بما لمسوه من مستوى تخصص مرتفع، ودقة في التعامل مع الحالات، واستخدام تقنيات حديثة في التخطيط والعلاج.
الحاجة إلى زيادة القدرة الاستيعابية
مع تزايد أعداد مرضى الأورام وارتفاع الطلب على جلسات العلاج الإشعاعي، تبرز الحاجة إلى توسيع القدرة الاستيعابية للمراكز الحكومية، من خلال إضافة أجهزة جديدة وتأهيل المزيد من الأطباء والفنيين وتقليل مدد الانتظار بين التشخيص وبدء العلاج.
كما يشير واقع المرضى القادمين من المحافظات البعيدة إلى أهمية توفير دور استراحة أو أماكن إقامة مدعومة بالقرب من المركز، تساعد المرضى وعائلاتهم على تجاوز صعوبات السكن والتنقل طوال فترة العلاج.
ولا يمثل مركز الأورام في النجف بالنسبة إلى الكثير من المرضى مجرد مؤسسة صحية، بل أصبح محطة أمل في رحلة شاقة، إذ يجمع بين العلاج المجاني والتقنيات الحديثة والخبرة الطبية، ويمنح المرضى فرصة لمواصلة العلاج ومواجهة المرض بظروف أكثر أمناً واستقراراً.