تواجه معامل الجص في محافظة النجف الأشرف أزمة مستمرة بسبب توقف تجهيزها بحصصها المقررة من مادة النفط الأسود منذ شهر أيار/مايو 2026، في وقت يؤكد فيه أصحاب المعامل استمرار استقطاع مبالغ الحصص شهرياً رغم عدم تسلم الوقود.
وقال ممثل معامل الجص في محافظة النجف، حيدر مجي، إن المعامل لم تتسلم حصصها من النفط الأسود منذ أربعة أشهر، مؤكداً أن استمرار توقف التجهيز يؤثر بصورة مباشرة في العملية الإنتاجية ويهدد قدرة المعامل على مواصلة العمل.
وأوضح مجي أن حصة المعمل الواحد من النفط الأسود كانت تبلغ نحو 80 ألف لتر شهرياً في السابق، قبل أن يتم تخفيضها إلى 60 ألف لتر تقريباً في عام 2010، مشيراً إلى أن هذه الكمية لا تكفي لتشغيل المعمل لأكثر من عشرة أيام.
معامل الجص في النجف تواجه أزمة وقود
وبيّن أن الطاقة الإنتاجية للمعمل الواحد تصل إلى نحو 60 طناً من الجص يومياً، وذلك بحسب كمية الوقود التي يتم تجهيزها، لافتاً إلى أن استمرار نقص النفط الأسود ينعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج وقدرة المعامل على العمل بصورة منتظمة.
وأشار مجي إلى أن كل معمل يوفر فرص عمل مباشرة، فضلاً عن ارتباطه بسائقي السيارات والشفلات المؤجرة والعاملين في قطاعات النقل والبناء، ما يجعل استمرار عمل هذه المعامل مرتبطاً بشريحة واسعة من العاملين في محافظة النجف ومحافظات أخرى.
وأكد أن معامل الجص تؤدي دوراً مهماً في دعم قطاع البناء في محافظات وسط وجنوب العراق، خصوصاً أن مادة الجص تعد من المواد الأساسية المستخدمة في أعمال البناء، إضافة إلى استخدامها في تغليف الأبنية والمساهمة في عزل الحرارة عن المنازل والبنايات، ولا سيما خلال أشهر الصيف الحارة.
أزمة النفط الأسود لا تقتصر على النجف
ولفت ممثل معامل الجص إلى أن مشكلة توقف تجهيز النفط الأسود لا تقتصر على معامل الجص في محافظة النجف الأشرف، وإنما تشمل معامل مماثلة في عدد من المحافظات العراقية الأخرى.
وأوضح أن مسؤولية تجهيز الوقود ترتبط بهيئة التجهيز والشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية في منطقة الدورة بالعاصمة بغداد، مبيناً أن آلية التجهيز تقضي باستقطاع قيمة حصة النفط الأسود شهرياً من المعامل مقابل تجهيزها بالكميات المقررة.
وأضاف أن المعامل، رغم استقطاع مبالغ الحصص، لم تتسلم أي كمية من النفط الأسود منذ شهر أيار/مايو 2026، مطالباً الجهات المعنية بإعادة تجهيز المعامل بحصصها المقررة، نظراً إلى الأهمية المباشرة للوقود في استمرار الإنتاج.
ارتفاع الطلب على النفط الأسود لمحطات الكهرباء
من جانب آخر، أوضح مصدر في محافظة النجف أن أصحاب معامل الجص يدركون طبيعة الضغوط التي يشهدها قطاع الوقود خلال فصل الصيف، مع ارتفاع كميات النفط الأسود المخصصة لمحطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعتمد على هذا الوقود.
وأشار المصدر إلى أن انقطاع الغاز الإيراني دفع عدداً من محطات توليد الكهرباء إلى الاعتماد بصورة أكبر على النفط الأسود، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على هذه المادة خلال الفترة الحالية.
وبيّن أن إنتاج مصفى نفط النجف يبلغ حالياً نحو 2800 متر مكعب يومياً، في حين يتم تجهيز محطات توليد الكهرباء بنحو 2600 متر مكعب يومياً، وهو ما انعكس على الكميات المتاحة لتجهيز معامل الجص.
مطالب بإعادة تجهيز معامل الجص
وتطالب معامل الجص في النجف الجهات المعنية بإعادة النظر في آلية توزيع النفط الأسود، وضمان وصول الحصص المقررة إليها، بما يساعد على استئناف الإنتاج والحفاظ على فرص العمل المرتبطة بهذا القطاع.
ويؤكد أصحاب المعامل أن استمرار توقف الوقود لفترة طويلة لا يؤثر على الإنتاج فقط، بل يمتد تأثيره إلى قطاع النقل والعمالة المرتبطة بالمعامل وقطاع البناء، فضلاً عن إمكانية انعكاسه على توفر مادة الجص في الأسواق المحلية.
وتبقى معالجة أزمة النفط الأسود بالنسبة إلى معامل الجص مرتبطة بقدرة الجهات المختصة على تحقيق التوازن بين احتياجات محطات توليد الكهرباء ومتطلبات القطاعات الإنتاجية الأخرى، بما يضمن استمرار النشاط الصناعي وعدم توقف المعامل عن العمل.