النجف – منصة نجف
في أزقة السوق الكبير بمدينة النجف الأشرف، لا تقتصر حرفة الذهب على البيع والشراء، بل تمتد إلى ورش متخصصة تعيد للمصوغات القديمة والمكسورة بريقها من جديد، مستفيدة من أحدث التقنيات مع الحفاظ على خبرة الصاغة المتوارثة التي اشتهرت بها المدينة منذ عقود.
ويؤكد أصحاب محال الذهب أن أعمال الصيانة لا تُنجز داخل محال البيع، وإنما تُرسل إلى ورش متخصصة تمتلك الأجهزة والخبرات اللازمة لإعادة القطع إلى حالتها الأصلية. ويقول صاحب محل للمصوغات الذهبية، مصطفى الحبوبي، إن الورش في النجف تعتمد اليوم على أجهزة الليزر والأفران الحديثة لمعالجة الكسور بدقة عالية، بحيث تختفي آثار الإصلاح ويستعيد الذهب لونه الطبيعي ولمعانه.
من جانبه، أوضح الصائغ ماجد العابدي أن عملية الترميم تبدأ بفحص القطعة وتشخيص موضع الخلل، ثم إصلاح الجزء المتضرر باستخدام اللحام، قبل معالجته بأجهزة الليزر لإزالة آثار الإصلاح. وبعد ذلك تمر القطعة بمراحل التنعيم والتلميع وعمليات الـ«بوليش» والـ«بانزا»، وصولاً إلى الطلاء النهائي الذي يمنحها لوناً موحداً ولمعاناً كاملاً، لتبدو وكأنها جديدة.
وأشار العابدي إلى أن التطور التقني غيّر طبيعة المهنة بشكل كبير، إذ استُبدلت الأدوات التقليدية التي كانت تعتمد على الفحم والنار بأجهزة حديثة أسهمت في رفع جودة العمل وزيادة دقته، مع الحفاظ على اللمسات الحرفية التي تميز الصاغة في النجف.
أما صاحب إحدى ورش صيانة الذهب، أمير صباح، فأكد أن أكثر الأعمال التي تستقبلها الورشة تتمثل في تصغير أو تكبير المحابس بما يتناسب مع قياس الزبون، إلى جانب إصلاح المصوغات ذات المفاصل الدقيقة التي تتعرض للكسر نتيجة طبيعة تصميمها.
وأضاف أن الورشة تستقبل أيضاً قطعاً ذهبية قديمة ومتوارثة بين أفراد العائلات، حيث تُعاد إلى حالتها الأصلية مع المحافظة على الأحجار الكريمة أو الألماس المثبت فيها. وفي حال كان الحجر يقع ضمن موضع الإصلاح، يتم نزعه بعناية باستخدام الطرق التقليدية أو مواد خاصة، ثم يُعاد تثبيته بعد انتهاء أعمال الصيانة.
ولا تقتصر خدمات الورش على الترميم فقط، إذ يشير صباح إلى وجود طلب متزايد لتحويل بعض المصوغات القديمة إلى تصاميم عصرية، مثل السلاسل أو المحابس أو الميداليات، مع الحفاظ على وزن الذهب وجودته، بما يمنح القطع حياة جديدة دون التفريط بقيمتها المادية أو المعنوية.
وتجمع ورش صياغة الذهب في النجف بين الخبرة المتوارثة والتقنيات الحديثة، لتبقى شاهداً على حرفة عريقة تحافظ على مقتنيات العائلات وذكرياتها، وتعيد للمصوغات الذهبية بريقها وكأنها خرجت للتو من بين أيدي الصاغة.