ترامب يحتفي بزيارة الزيدي.. العراق وأميركا نحو شراكة اقتصادية بعيداً عن العسكرة

يواصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته إلى واشنطن، مؤكداً تحويل العلاقة مع الولايات المتحدة من الشراكة العسكرية إلى الاقتصادية، مع انسحاب القوات الأميركية نهاية أيلول، وحصر السلاح بيد الدولة، وجذب استثمارات كبرى في النفط والطاقة.
اجتماع علي الزيدي مع ترامب

منصة النجف الأشرف

يواصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية، بدأها أمس الثلاثاء وتستمر أسبوعاً بجدول أعمال مكثف، وهي الأولى له بعد تسلمه منصبه في نيسان الماضي.
وكان الزيدي التقى مساء أمس الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي، حيث أكد أن زيارته لواشنطن ليست “عابرة وإنما إعلان للشراكة الاقتصادية” لافتاً إلى أن “الشراكة المجتمعية هي الشراكة الاقتصادية وليس العسكرية”.
وفي أهم تصريحاته للصحفيين خلال هذا اللقاء، قال الزيدي: في 30 أيلول المقبل ستخرج القوات الأميركية من العراق، وستدخل الشركات الاقتصادية، مضيفاً أنه بعد هذا التاريخ، لا حاجة لوجود أي فصائل لكون الفصائل هي حاجة وليست مهنة، وليس هناك مبرر لبقائهم بعد هذا التاريخ، ولن نسمح لأي جهة تحمل سلاحاً خارج الدولة.
بدوره أشاد ترامب بالزيدي ووصفه بالبطل، ملمحاً إلى إمكان إبرام صفقات نفط كبرى مع العراق. وقال لدى استقبال الزيدي “لدينا بطل رائع”، منوهاً بأنه “صديق كبير لأميركا”. ولفت الى أنه قرر إقامة مأدبة غداء لم تكن مدرجة في جدول أعماله مع الزيدي بسبب “الانسجام الكبير” بينهما.
واعتبر ترامب أن الولايات المتحدة هاجمت البلد الخطأ عندما غزت العراق عقب هجمات 11 أيلول 2001، معتبرا أن ذلك تسبب في أضرار كبيرة، وقال: كنت أقول دائماً لا تدخلوا العراق، لا تهاجموا العراق. بصراحة، لقد هاجموا البلد الخطأ وتسببوا في أضرار كبيرة.
وأشاد بما وصفه بنضال الزيدي خلال العملية الانتخابية، كما أشار إلى مجالات التعاون المحتملة مع الحكومة العراقية الجديدة، ولا سيما في قطاع النفط.
وردا على سؤال بشأن سحب القوات الأمريكية من العراق، قال ترامب: لم نعد نعتقد أننا بحاجة إلى وجود عسكري هناك. أمامكم فرصة هائلة. جميع شركات النفط تدخل الآن إلى العراق وتعقد شراكات معه، والعلاقات تسير بشكل جيد للغاية. إنها علاقة كبيرة تجعلنا لا نحتاج إلى وجود عسكري هناك.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستكون موجودة في المنطقة لحماية العراق إذا اقتضت الضرورة، لكنه استدرك قائلا إنه لا يعتقد أن ذلك سيكون ضروريا.
وتطرق ترامب إلى التوتر مع إيران، قائلا: كما تعلمون، كان لدينا اتفاق قبل يومين. كان قد اكتمل، ثم فجأة لم يتمكنوا من المضي فيه. لم تعجبهم بعض بنود الاتفاق، ولم يتمكنوا من تنفيذه، وهم من أطلق النار أولا.
ووصف إيران بأنها “المتنمر في الشرق الأوسط”، مضيفا: لقد تنمرت على العراق، وتنمرت على كل دولة. كان الخوف يهيمن على دول الشرق الأوسط الأخرى، لكن هذا الخوف لم يعد موجودا الآن، لأن قدراتها العسكرية دُمرت بالكامل.
وشدد ترامب على أن العلاقات المتنامية مع العراق تعكس أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت أكثر تقاربا وتعاونا مما كانت عليه في أي وقت مضى.
وكان ترامب تحدث للصحفيين قبيل لقائه الزيدي حول أن الولايات المتحدة ستبرم الكثير من الصفات مع العراق وستأخذ كميات كبيرة من النفط العراقي.
وأضاف ترامب، ⁠دون أن يقدم ‌تفاصيل، بأن العراق يتمتع بإمكانات ‌هائلة بفضل نفطه.. سنوجد الكثير من فرص العمل لكلا ‌البلدين، وسنستخرج كميات كبيرة من ⁠النفط. وتابع: يتم ⁠استخراج كميات كبيرة من النفط، والشركات الأميركية هي التي تقوم بذلك – معظمها شركات أميركية الآن”.
وكان الزيدي تعهد إنعاش الاقتصاد العراقي وتعزيز سلطة الدولة، حصر السلاح بأيدي القوى الأمنية الحكومية وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
وحددت الحكومة العراقية نهاية أيلول المقبل موعداً نهائياً للفصائل المسلحة لتسليم أسلحتها، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق. وكان التحالف خفف من حجم قواته تدريجاً في العراق بعد سنوات من مساندة السلطات العراقية في مكافحة تنظيم داعش.
وترى الحكومة العراقية أن فرض احتكار الدولة للسلاح يمثل شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
ويرافق الزيدي وفد رسمي في زيارة تستمر أسبوعاً يلتقي خلالها مسؤولين أميركيين وممثلي شركات نفط وطاقة، في إطار مساعيه لتعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة وجذب الاستثمارات.
تأتي الزيارة بعد أيام من تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدن عراقية عدة، في مشهد عكس استمرار النفوذ الإيراني داخل البلاد.
وعلى رغم إعلان بعض الفصائل استعدادها للتعاون مع الحكومة، لا تزال مجموعات أخرى ترفض التخلي عن سلاحها، في حين تتمتع الفصائل الموالية لإيران بنفوذ سياسي وعسكري واسع، وتطالب بانسحاب القوات الأميركية من العراق.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث المنشورات

مساحة إعلانية